قصيدة "تونس" للرائع تميم البرغوثي

الاثنين، 31 يناير 2011


عِزٌّ لأمِّ مُحَمَّدٍ وَفَتَاها

عزٌّ لتُونِسَ أرْضِها وَسَماها

عِزٌّ لِكُلِّ أُخَيَّةٍ تَبْكِى عَلَيْهِ

بِخَيْرِ مَا تَبْكِى الكِرَامُ أَخَاها

تَبْكِيهِ بالجَمْعِ المُلِحِّ وُجُوهُهُ

بَاتَتْ لِوَجْهِ مُحَمَّدٍ أَشْبَاها

وَجْهٌ يُلِحُّ مُكَرَّراً وَمُكَرَّرَاً

حتى يُطَبِّقَ مُدْنَها وَقُرَاها

وَجْهٌ يُلِحُّ تَعَدَّدَتْ أَسمَاؤُه

أَفْدِى أَسَامِيَهُم وَمَنْ سَمَّاها

وَجْهُ المُقَيَّدِ فى السَّرِيرِ مُلَثَّماً

هَدَمَ المَمَالِكَ غَائِباً وَبَنَاها

أنتَ الشهيدُ وَأَنْفُ غَيْرِكَ رَاغِمٌ

وَجَدَ المَنِيَّةَ مُهْرَةً فَعَلاها

وَرَدَدْتَ صَفْعَتَهُم بأُخْرَى أَصبحَتْ

تَجْتَاحُ أقصاها إلى أقصاها

وَفَّى مُحَمَّدٌ بْنُ مَنُّوبِيَّةٍ

بِدُيُونِ قَوْم قَلَّ مَنْ وَفَّاها

وَفّى مُحَمَّدٌ بْنُ مَنُّوبِيَّةٍ

سَلِمَتْ يَدَاهُ سَيِّداً وَيَدَاها

سَلِمَتْ يَدَاهُ سَيِّداً لِمَصِيرِهِ

لَمْ يَرْضَ للنَفْسِ النَّوَارِ أَذَاها

حَيِّ الشَّهِيدَ وَأُمَّهُ وَبِلادَهُ

فَبِهِمْ يَبِينُ ضَلالُها وَهُدَاها

حَيِّ الذينَ غَدَتْ خُطاهُم سُنَّةً

للعالمينَ فَطَابَ مَن أَحياها

حَيِّ الجُمُوعَ أَتَتْ لِتَلْقَى مَوتَها

يومَ االقِتَالِ فَخَافَ أن يَلقاها

حَيِّ الأَكُفَّ العالياتِ كأَنَّها

عَمَدُ السماءِ تَمَايَلَتْ لَوْلاها

حَيِّ الأَكُفِّ أَتَتْ بِكُلِّ غَرِيبَةٍ

كالأنْبِياءِ إذا شَفَتْ مَرْضَاها

فالشَّمْسُ تَمْكُثُ فَوْقَها لِتُحِسَّها

والرِّيحُ تُبْطِئُ بَيْنَها لِتَرَاها

قَدْ أَمْسَكَتْ بِزمَانِها مِنْ عُنْقِهِ

لَمْ تُخْلِهِ إِلا وَقَدْ أَرْضَاها

أَيْدِى الذينَ إذا المُلوكُ تَجَبَّرُوا

كانوا لِتُونِسَ أُمَّها وَأَبَاها

إنَّ الدِّماءَ وَوَسْطَهَا شُهَدَاؤُهم

عَلَمُ البِلادِ هِلالُه قَتْلاها

ذَكَّرْتُمو جِيلاً تَجُورُ وُلاتُه

أنْ لم يُبَايِع وَالِياً أو شَاها

مَنْ مِنْكُمو اختارَ الوُلاةَ بِبَيْعَةٍ

مَن جاءَ يَطْلُبُها ومن أَعطَاها

مَنْ يَذْكُرُ اليومَ الذى أَمْسَى بِهِ

عَبْدَاً وَصَارُ العَبْدُ فيه إِلها

يا أَهْلَ تُونِسَ إنَّ أَيْدِيَنا لَهَا خَمْسَاً

كَأَيْدِيكُم تَذَكَّرْنَاها

يا أهلَ تُونِسَ والعُرُوشُ قَريبَةٌ

لم تَعْلُ إلا حينَ أَعْلَيْناها

يا أهلَ تُونِسَ لا كِفَاءَ لِجُودِكُم

جَلَّتْ هَدِيَّتُكُمْ وَمَنْ أَهْدَاها

يا أَهْلَ تُونِسَ إنَّها الأُولَى

وَكَمْ تَرنُو أواخِرُها إلى أُولاها

يا حاكمينَ نَصِيحَةً أن تَرْهَبُوا

إن النفوسَ رَهِينَةٌ بِرَدَاها

والحارسُ السَّاهِى على أبْوابِكُم

لو طالَ أَرْؤُسَكُم لَمَا أبقاها

والخادمُ المَحْنِيُّ فى رَدَهَاتِكُم

أعلى يَدَاً منكم وَأَوْسَعُ جَاها

فلتذكروا أَنَّا نَبِيتُ بِقُرْبِكُم

فى لَيْلَةٍ نِمْتُم وَمَا نِمْنَاها

أَوَلَمْ تَرَوا ما كانَ من أَسْلافِكُم

فى أَيِّ أَرْضِ فِرَنْجَةٍ مَثْواها

فاروقُ أو عَبدُ الإلهِ وَصَحْبُه

وَجُيُوشُ غَزْوٍ نَحنُ أَجْلَيْناها

قُلنا لهم شِعْرَاً كما قُلْنَا لكم هَذِى

القَصَائَدَ نَفْسَها قُلنَاها

إذْ لا جَدِيدَ هُنا سِوَى نِسيانِكم

وقعاتنا الأُولى فَكَرَّرْنَاها

فَتَذَكَّرُوا لِتُخَلِّصُوا أَشْعَارَنا

مِنْكُم وَنَكْتُبَها كَمَا نَهْوَاها

وَلْتَسْمَعُونا فَالمُوَفَّقُ بَيْنكم

مَن كانَ يَسْمَعُ حِكْمَةً فَوَعَاها

سَئِمَتْ بِلادُ المسلمينَ طُغَاتَها

فَجِدُوا بلاداً للطغاةِ سِوَاها

القول في جمع القرآن ثلاث مرات

الأحد، 5 ديسمبر 2010




وقال الحاكم في المستدرك جمع القرآن ثلاث مرات
إحداها بحضرة النبي ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع . . . الحديث
قال البيهقي يشبه أن يكون أن المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي
الثانية بحضرة أبي بكر روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو
بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله قال عمر وهو والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير قال سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله لكن أخرج أيضا من طريق ابن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله آليت ألا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه قال ابن حجر هذا الأثر ضعيف لانقطاعه وبتقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في صدره وما تقدم من رواية عبد خير عنه أصح فهو المعتمد

من كتاب
الإتقان في علوم القرآن جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ويوم عرفة

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

واجبات من لم يحج

إهداء إلى مَن اشتاقت قلوبهم لخطواتٍ على أرض النبوة ولم يستطيعوا.. نذكرهم وإن لم يحجوا بواجبات مَن لم يحج.

اسمع ما قاله- صلى الله عليه وسلم- عن أيام الحج، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، فقالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟، فقال صلى الله عليه وسلم: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" (أخرجه الترمذي).

وهذه الأيام العشر الأول من ذي الحجة والتي تنتهي باليوم العاشر حيث عيد الأضحى تتم فيها معظم مناسك الحج.. فإذا عرفت واجباتك فيها وأديتها، فقد شاركت الحجيج فوزهم بهذه الأيام العشر.

فيوم عرفة من الأيام الفاضلة، تُجاب فيه الدعوات، وتُقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره، وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.

فضائل يوم عرفة

(1) أنه يوم إكمال الدين واتمام النعمة: ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤنها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3)، قال: عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

(2) أنه يوم عيد لأهل الموقف: قال صلى الله عليه وسلم:"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب" (أخرجه أهل السنن).


(3) أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والسنة القابلة" (أخرجه مسلم).

وهذا إنما يُستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يُسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، ورُوِي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.

(4) أنه يوم مغفرة والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي آتوني شعثًا غبرًا" (أخرجه أحمد).

أنواع العمل في هذه العشر

الأول: صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة، عن أبي قتادة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيام يوم عرفة، احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".

الثاني: التكبير والذكر في هذه الأيام لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185).

الثالث: كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات، كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الرابع: على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد، وعليه معرفة أن هذا العيد يوم شكر وعمل بر وشكر وعمل فلا يجعله موسم معصية والتوسع في المحرمات كالمسكرات ونحوها، مما يكون سببًا لإحباط الأعمال الصالحة التي عملها في الأيام العشر.

الخامس: ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي، وبذل المال في سبيل الله تعالى، وليحرص كلٌ منا على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملاً صالحًا يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه فإن الثواب قليل والرحيل قليل والطريق مخيف والاغترار غالب والخطر عظيم والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)﴾ (الزلزلة: 8-9).

الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عوض ولا تقدر بقيمة، المبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، وقبل أن يندم المفرط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرجعة فلا يُجاب إلى ما سأل.

مقتطفات من كتاب مصارع العشاق: عائض القرني

الخميس، 23 سبتمبر 2010


قد سئل أبو حنيفة رحمة الله من الملاحدة والزنادقة ، عن دليل قدرة الباري ، جل وعلا .
فقال أبو حنيفة لهم : سفينة تجوب عباب البحر ، بلا ربان ، وبلا قائد في بحر دجلة .
فقالوا : هذا لا يكون أبداً ، يا أبا حنيفة .
قال : سبحانه الله ! ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحر يزجر ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير .
وفـي كــــل شـــيء لــه آيـــة تـدل عـلـى أنــه واحــــد
فـيـا عـجـبـاً كـيـف يـعـصـى الإله أم كـيـف يـجـحـده الجـاحـد
أما سألت الزهرة من أنبتها وجملها ؟
أما سألت الليل من كساه وأعطاه ؟
أما سألت من رفع السماء وبسط الأرض ؟
أننا جميعاً أو معظمنا نعيش ركوداً فكرياً عن التدبر في الكائنات ، قد أركدتنا أصوات الآلات ، وهدير المصانع ، والمشروبات ، والملبوسات ، والمطعومات .


* قيل للإمام أحمد : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ! بيضة الدجاجة ، أما سطحها : ففضة بيضاء ، وأما باطنها : فذهب أبريز ، تفقس فيخرج منها حيوان سميع بصير .


وقال هارون الرشيد للإمام مالك : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ، اختلاف الأصوات ، وتعدد النغمات ، وتباين اللهجات .


* إذا احلولك الليل ، انبلج الصبح ، وإذا اشتدت ظلمة الغيث ، لمع البرق ، وإذا شد الحبل انقطع : اشتدي أزمة تنفرجي ، وأفضل من ذلك ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) (الشرح:6) .


* أحد الرواة الضعفاء اسمه حرام ، قال الشافعي : ( الرواية عن حرام حَرام ) .
وقالوا عن بقية بن الوليد :
( أحاديث بقية ، ليست نقية ، فكن منها على تقية ) .
وقالوا عن عطية بن سعيد : ( عطية للضعف مطية ) .
وقالوا عن مسدد بن مسرهد بن عرندل بن سرندل بن مغربل بن مسربل : هو كاسمه ، إي : أنه مسدد في الرواية ؛ لأنه من رجال البخاري ، أما اسمه : فهو رقية للعقرب .
وقال أحد العلماء : شعبة من شعبة ، أي : جزء من شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث .

تجربة الإصلاح في حركة المهدي بن تومرت

الأحد، 15 أغسطس 2010


الكاتب: د.عبد المجيد النجار

الكتاب فيه رصد وتحليل لتجربة تاريخية إسلامية في التغيير الاجتماعي والسياسي والفكري المنهجي، هي التجربة التي قام بها المهدي بن تومرت بالمغرب أوائل القرن السادس للهجرة وعرفت بحركة «الموحدين». وبما أن الأمة الإسلامية هي أمة توفر لها من عوامل الاستمرار في صلب عقيدتها ما يجعل حاضرها موصولاً بماضيها أشد ما يكون الوصل، فإن مشاريع التغيير للأوضاع الراهنة يضحى من أهم عناصرها قراءة تجارب التغيير التي وقعت في الماضي واستيعابها، فإن استمرارية الأمة في بنيتها الأساسية تجعل من تجارب التغيير بالأمس خير معين على نجاح مشروع التغيير اليوم : اتقاء للمزالق، وأخذاً بأسباب النجاح. لذلك فإن هذا الكتاب يعتبر مساهمة في الإعداد لمشروع التغيير الذي تتوق إليه الأمة الإسلامية اليوم، ويضطلع بوضع أسسه وإبراز ملامحه المفكرون المؤمنون بالإسلام والعاملون من أجل سيادته تخليصاً للأمة الإسلامية من عوامل الهبوط، ودفعاً بها إلى أسباب السيادة.

تقييم الكتاب: 4/5

وقفة قبل رمضان

السبت، 7 أغسطس 2010

قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } البقرة 183

أيها الغافل عن الثواب الكثير والساهي عن الملك الكبير واللاهي عن لباس السندس والحرير المتقاعد عن اليوم العبوس القمطرير النائم عما أتي به محمد البشير النذير الذي أنقذنا الله به من جهنم وحر السعيرا
ياغافل يا ساهي أتاك شهر رمضان المتضمن للرحمة والغفران وأنت مصر على الذنوب والعصيان مقيم على الآثام والعداون متمادي في الجهالة والطغيان متكل م بالغيبة والبهتان متعرض لسخط الرحمن قد تمكن من قلبك الشيطان فألقي فيه الغفلة والنسيان فأنساك نعيم الخلد والجنان فظللت تعمل أعمال أهل النيران فإن كنت يا مسكين كذلك فكيف ترجو الفوز بالرضوان والحلول في دار الخلد والأمان والخلاص من دار العقوبة والهوان
وأنت مطعمك حرام ولباسك حرام ولسانك لا يفتر عن قبيح الكلام وبصرك حديد إلى ما حرم من الحرام عليك ذو الجلال والإكرام ويدك ممدودة إلى ما نهاك عنه الملك العلام وقدمك تسعى إلى ما هو إثم وحرام وأنت في جميع أمورك وأفعالك مخالف للقرآن والأحكام تارك لسنة محمد عليه الصلاة والسلام
فجسمك من الجوع متعوب من الفجر إلى الغروب ويلحقك النصب واللغوب وصومك عن مولاك بالطرد محجوب وأخاف أن تكون في النار على وجهك مكبوب لمخالفتك لعلام الغيوب فخمص ويحك بطنك عن أكل الربا والحرام وأحبس لسانك عن الوقوع في جماعة الإسلام وغض طرفك عما هو عليك أعظم من أعظم الآثام وهو النظر إلى ما لا يحل لك من حرم الأنام وامتثل ما أمرك به أحكم الحكام وقم بين يديه في الليل البهيم إذا هجع النوام وتضرع إليه إذا أدهم الليل بداجي الظلام
وحينئذ يصح لك القبول لشهر رمضان وتفوز بالنعيم الأبدي في دار السلام وتنجو من الأهوال والعذاب الغرام
فليكن ويحك بصرك من النظر إلى المحارم معدولا وسمعك عن سماع القبيح من القول معزولا وبطنك من أكل الحرام محمولا وقلبك بالفكرة في الحسنات والمعاد مشغولا وذكر مولاك وسيدك في لسانك مجعولا ومالك في طاعة العزيز الجبار مبذولا { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } الإسراء 36 وقد أعلمك مولاك أن الشيطان كان للإنسان خذولا فلم خنت عهد مولاك وأمانته وكنت لنفسك ظلوما جهولا
وأنشدوا



قل لأهل الذنـوب والآثـامقابلوا بالمتاب شهر الصيـام
إنه في الشهور شهر جليـلواجب حقه وكيـد الزمـام
واقلوا الكـلام فيـه نهـاراواقطعوا ليله بطـول القيـام
واطلبوا العفو من إله عظيـمليس يخفى عليه فعل الأنـام
كم له فيه من إزاحـة ذنـبوخطايا من الذنوب عظـام
كم له فيه من أيـاد حسـانعند عبد يراه تحت الظـلام
كم له فيه من عتيـق شهيـدآمن في القيام خزي المقـام
إن دعاه مذلـل بخضـوعوخشوع ودمعـه ذو سجـام
أين من يحذر العذاب ويخشىأن يصلي الجحيم مأوى اللئام
أين من يشتهي التذاذا بحورفي جنان الخلود بين الخيـام
التمس فيه ليلة القدر واتركالتماسا لهـا لذيـذ المنـام
واجتهد في عبادة الله واسألفضله عنـد غفلـة النـوام
يا لها خيبة لمن خاب فيـهعن بلوغ المنى بدار السلام
يا لها حسرة لمن كان فيـهساترا شره بثـوب الظـلام
يا إله الجميع أنـت بحالـيعالم فاهدني سبيـل القـوام
وأمتني على اعتقاد جميـلواتبـاع لملـة الإســلام

بستان الواعظين ورياض السامعين
المؤلف / جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن البغدادي المعروف بابن الجوزى
تقييم الكتاب: 4/5

في الإحسان إلى اليتيم وإجتناب الظلم

السبت، 31 يوليو 2010

أخرج البخاري : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا , وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وفرج بينهما .
والترمذي وصححه : من قبض يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة ألبتة إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر له .
وأبو يعلى بسند حسن : أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أني أرى امرأة تبادرني , فأقول ما لك ومن أنت ؟ تقول : أنا امرأة قعدت على أيتام لي .
والطبراني بسند رواته ثقات إلا واحدا ومع ذلك ليس بالمتروك : والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم ولان له في الكلام ورحم يتمه وضعفه , ولم يتطاول على جاره بفضل ما آتاه الله . وأحمد وغيره : من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كانت له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات . ومن أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين الحديث .
والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله تعالى وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر . وابن ماجه : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار . قال بعض السلف : كنت في بدء أمري سكيرا مكبا على المعاصي , فرأيت يوما يتيما فأكرمته كما يكرم الولد بل أكثر , ثم نمت فرأيت الزبانية أخذوني أخذا مزعجا إلى جهنم وإذا باليتيم قد اعترضني , فقال دعوه حتى أراجع ربي فيه فأبوا . فإذا النداء خلوا عنه فقد وهبنا له ما كان منه بإحسانه إليه , فاستيقظت وبالغت في إكرام اليتامى من يومئذ .
وكان لبعض مياسير العلويين بنات من علوية فمات واشتد بهن الفقر إلى أن رحلن عن وطنهن خوف الشماتة , فدخلن مسجد بلد مهجورا فتركتهن أمهن فيه وخرجت تحتال لهن في القوت فمرت بكبير البلد وهو مسلم , فشرحت له حالها فلم يصدقها وقال : لا بد أن تقيمي عندي البينة بذلك . فقالت أنا غريبة فأعرض عنها , ثم مرت بمجوسي فشرحت له ذلك فصدق , وأرسل بعض نسائه فأتت بها وببناتها إلى داره فبالغ في إكرامهن , فلما مضى نصف الليل رأى ذلك المسلم القيامة قد قامت والنبي صلى الله عليه وسلم معقود على رأسه لواء الحمد وعنده قصر عظيم . فقال يا رسول الله لمن هذا القصر ؟ قال لرجل مسلم , قال أنا مسلم موحد قال صلى الله عليه وسلم : أقم عندي البينة بذلك فتحير , فقص له صلى الله عليه وسلم خبر العلوية , فانتبه الرجل في غاية الحزن والكآبة إذ ردها , ثم بالغ في الفحص عنها حتى دل عليها بدار المجوسي فطلبها منه فأبى وقال قد لحقني من بركاتهن , فقال خذ ألف دينار وسلمهن إلي فأبى , فأراد أن يكرهه , فقال الذي تريده أنا أحق به , والقصر الذي رأيته في النوم خلق لي , أتفخر علي بإسلامك , فوالله ما نمت أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية , ورأيت مثل منامك . وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : العلوية وبناتها عندك ؟ قلت نعم يا رسول الله . قال : القصر لك ولأهل دارك فانصرف المسلم وبه من الكآبة والحزن ما لا يعلمه إلا الله تعالى .

مأخوذ من من كتاب مكاشفة القلوب للامام أبوحامد الغزالي