الثلاثاء، 12 أبريل 2011

أيها الرفيق ! ها هي ذي الساعة التي يتسلل فيها شعاع الفجر الباهت بين نجوم الشرق !
كل ما هو مقبل علي الصحو ، قد بدأ ينتفض ويرتعش داخل خمول الكري وأطماره ........
قريباً ويشرق الكوكب المثالي علي كدحك الذي بدأ في السهل ، حيث لا تزال المدينة التي هجعت بالأمس .... نائمة !
ستحمل الأشعة الأولي للنهار الجديد ، بعيداً جداً .... أبعد من خطاك ..... ظل عملك المقدس في السهل الذي تبذر .... وسيحمل النسيم الذي يهب الآن ، البذار الذي يذرة يمينك أبعد من ظللك ....
أبذر يا أخي الزارع ! في الأخدود الذي يمتد بعيداً ... من أجل جيل قادم ....
ستحمل اشعاعات الصباح الجديد , ظل جهدك المبارك,في السهل الذي تبذر فيه بعيداً عن خطواتك...
سيحمل النسيم الذي يمر الآن البذور التي نثرتها يداك ... بعيداً عن ظلك...
ابذر يا أخي الزارع ..من أجل أن تذهب بذورك بعيداً عن حقلك , في الخطوط التي تتناءى عنك في عمق المستقبل...
ها هي بعض الاصوات تهتف , الأصوات التي أيقظتها خطواتك في المدينة,وأنت منقلب إلى كفاحك الصباحي... وهؤلاء الذين استيقظوا بدورهم , سيلتئم شملهم معك بعد حين...

غنّ ! يا أخي الزارع لكي تهدي بصوتك هذه الخطوات التي جاءت في عتمة الفجر , نحو الخط الذي يأتي من بعيد...
وليدوّ غناؤك البهيج , كما دوّى من قبل غناء الأنبياء , في فجر آخر , في الساعات التي ولدت بها الحضارات ...
وليملأ غناؤك الدنيا , أعنف وأقوى من هذه الجوقات الصاخبة التي قامت هناك ...
ها هم قد أشعلوا المصابيح الكاذبة لكي يحجبوا ضوء النهار , ولكي يطمسوا بالظلام شبحك, في السهل الذي أنت ذاهب إليه
ولكن شمس المثالية ستتابع سيرها دون تراجع , وستعلن قريباً انتصار الفكرة !
مالك إبن نبي القضايا الكبرى

حقيقة علم التوحيد

الأحد، 10 أبريل 2011

التوحيد، وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام ومعرفة طريق المجادلة والإحاطة بطرق مناقضات الخصوم والقدرة على التشدق فيها بتكثير الأسئلة وإثارة الشبهات وتأليف الإلزامات حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد وسمى المتكلمون العلماء بالتوحيد مع أن جميع ما هو خاصة هذه الصناعة لم يكن يعرف منها شيء في العصر الأول بل كان يشتد منهم النكير على من كان يفتح بابا من الجدل والمماراة فأما ما يشتمل عليه القرآن من الأدلة الظاهرة التي تسبق الأذهان إلى قبولها في أول السماع فلقد كان ذلك معلوما للكل وكان العلم بالقرآن هو العلم كله وكان التوحيد عندهم عبارة عن أمر آخر لا يفهمه أكثر المتكلمين وإن فهموه لم يتصفوا به وهو أن يرى الأمور كلها من الله عز وجل رؤية تقطع التفاته عن الأسباب والوسائط فلا يرى الخير والشر كله إلا منه جل جلاله فهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل كما سيأتي بيانه في كتاب التوكل ومن ثمراته أيضا ترك شكاية الخلق وترك الغضب عليهم والرضا والتسليم لحكم الله تعالى وكانت إحدى ثمراته قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما قيل له في مرضه أنطلب لك طبيبا فقال الطبيب أمرضني وقول آخر لما مرض فقيل له ماذا قال لك الطبيب في مرضك فقال قال لي إني فعال لما أريد وسيأتي في كتاب التوكل وكتاب التوحيد شواهد ذلك.

والتوحيد جوهر نفيس وله قشران: أحدهما أبعد عن اللب من الآخر، فخصص الناس الاسم بالقشر وبصنعة الحراسة للقشر وأهملوا اللب بالكلية.

فالقشر الأول: هو أن تقول بلسانك لا إله إلا الله وهذا يسمى توحيدا مناقضا للتثليث الذي صرح به النصارى ولكنه قد يصدر من المنافق الذي يخالف سره جهره.

والقشر الثاني: أن لا يكون في القلب مخالفة وإنكار لمفهوم هذا القول بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاده وكذلك التصديق به وهو توحيد عوام الخلق والمتكلمون كما سبق حراس هذا القشر عن تشويش المبتدعة.

والثالث: وهو اللباب أن يرى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط وأن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبد غيره ويخرج عن هذا التوحيد أتباع الهوى فكل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبوده قال الله تعالى: ]أفرأيت من اتخذ إلهه هواه[ (الجاثية: 23). وقال صلى الله عليه وسلم: (أبغض إله عبد في الأرض عند الله تعالى هو الهوى)[92].

وعلى التحقيق من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم وإنما يعبد هواه إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل وميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى ويخرج من هذا التوحيد التسخط على الخلق والالتفات إليهم فإن من يرى الكل من الله عز وجل كيف يتسخط على غيره فلقد كان التوحيد عبارة عن هذا المقام وهو مقام الصديقين فانظر إلى ماذا حول وبأي قشر قنع منه وكيف اتخذوا هذا معتصما في التمدح والتفاخر بما اسمه محمود مع الإفلاس عن المعنى الذي يستحق الحمد الحقيقي وذلك كإفلاس من يصبح بكرة ويتوجه إلى القبلة ويقول: ]وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا[ (الأنعام: 79). وهو أول كذب يفاتح الله به كل يوم إن لم يكن وجه قلبه متوجها إلى الله تعالى على الخصوص فإنه إن أراد بالوجه وجه الظاهر فما وجهه إلا إلى الكعبة وما صرفه إلا عن سائر الجهات والكعبة ليست جهة للذي فطر السموات والأرض حتى يكون المتوجه إليها متوجها إليه تعالى عن أن تحده الجهات والأقطار وإن أراد به وجه القلب وهو المطلوب المتعبد به فكيف يصدق في قوله وقلبه متردد في أوطاره وحاجاته الدنيوية ومتصرف في طلب الحيل في جمع الأموال والجاه واستكثار الأسباب ومتوجه بالكلية إليها فمتى وجه وجهه للذي فطر السموات والأرض وهذه الكلمة خبر عن حقيقة التوحيد فالموحد هو الذي لا يرى إلا الواحد ولا يوجه وجهه إلا إليه وهو امتثال قوله تعالى: ]قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون[ (الأنعام: 91) وليس المراد به القول باللسان فإنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى وإنما موقع نظر الله تعالى المترجم عنه هو القلب وهو معدن التوحيد ومنبعه.


كتاب إحياء علوم الدين حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي

قصيدة "تونس" للرائع تميم البرغوثي

الاثنين، 31 يناير 2011


عِزٌّ لأمِّ مُحَمَّدٍ وَفَتَاها

عزٌّ لتُونِسَ أرْضِها وَسَماها

عِزٌّ لِكُلِّ أُخَيَّةٍ تَبْكِى عَلَيْهِ

بِخَيْرِ مَا تَبْكِى الكِرَامُ أَخَاها

تَبْكِيهِ بالجَمْعِ المُلِحِّ وُجُوهُهُ

بَاتَتْ لِوَجْهِ مُحَمَّدٍ أَشْبَاها

وَجْهٌ يُلِحُّ مُكَرَّراً وَمُكَرَّرَاً

حتى يُطَبِّقَ مُدْنَها وَقُرَاها

وَجْهٌ يُلِحُّ تَعَدَّدَتْ أَسمَاؤُه

أَفْدِى أَسَامِيَهُم وَمَنْ سَمَّاها

وَجْهُ المُقَيَّدِ فى السَّرِيرِ مُلَثَّماً

هَدَمَ المَمَالِكَ غَائِباً وَبَنَاها

أنتَ الشهيدُ وَأَنْفُ غَيْرِكَ رَاغِمٌ

وَجَدَ المَنِيَّةَ مُهْرَةً فَعَلاها

وَرَدَدْتَ صَفْعَتَهُم بأُخْرَى أَصبحَتْ

تَجْتَاحُ أقصاها إلى أقصاها

وَفَّى مُحَمَّدٌ بْنُ مَنُّوبِيَّةٍ

بِدُيُونِ قَوْم قَلَّ مَنْ وَفَّاها

وَفّى مُحَمَّدٌ بْنُ مَنُّوبِيَّةٍ

سَلِمَتْ يَدَاهُ سَيِّداً وَيَدَاها

سَلِمَتْ يَدَاهُ سَيِّداً لِمَصِيرِهِ

لَمْ يَرْضَ للنَفْسِ النَّوَارِ أَذَاها

حَيِّ الشَّهِيدَ وَأُمَّهُ وَبِلادَهُ

فَبِهِمْ يَبِينُ ضَلالُها وَهُدَاها

حَيِّ الذينَ غَدَتْ خُطاهُم سُنَّةً

للعالمينَ فَطَابَ مَن أَحياها

حَيِّ الجُمُوعَ أَتَتْ لِتَلْقَى مَوتَها

يومَ االقِتَالِ فَخَافَ أن يَلقاها

حَيِّ الأَكُفَّ العالياتِ كأَنَّها

عَمَدُ السماءِ تَمَايَلَتْ لَوْلاها

حَيِّ الأَكُفِّ أَتَتْ بِكُلِّ غَرِيبَةٍ

كالأنْبِياءِ إذا شَفَتْ مَرْضَاها

فالشَّمْسُ تَمْكُثُ فَوْقَها لِتُحِسَّها

والرِّيحُ تُبْطِئُ بَيْنَها لِتَرَاها

قَدْ أَمْسَكَتْ بِزمَانِها مِنْ عُنْقِهِ

لَمْ تُخْلِهِ إِلا وَقَدْ أَرْضَاها

أَيْدِى الذينَ إذا المُلوكُ تَجَبَّرُوا

كانوا لِتُونِسَ أُمَّها وَأَبَاها

إنَّ الدِّماءَ وَوَسْطَهَا شُهَدَاؤُهم

عَلَمُ البِلادِ هِلالُه قَتْلاها

ذَكَّرْتُمو جِيلاً تَجُورُ وُلاتُه

أنْ لم يُبَايِع وَالِياً أو شَاها

مَنْ مِنْكُمو اختارَ الوُلاةَ بِبَيْعَةٍ

مَن جاءَ يَطْلُبُها ومن أَعطَاها

مَنْ يَذْكُرُ اليومَ الذى أَمْسَى بِهِ

عَبْدَاً وَصَارُ العَبْدُ فيه إِلها

يا أَهْلَ تُونِسَ إنَّ أَيْدِيَنا لَهَا خَمْسَاً

كَأَيْدِيكُم تَذَكَّرْنَاها

يا أهلَ تُونِسَ والعُرُوشُ قَريبَةٌ

لم تَعْلُ إلا حينَ أَعْلَيْناها

يا أهلَ تُونِسَ لا كِفَاءَ لِجُودِكُم

جَلَّتْ هَدِيَّتُكُمْ وَمَنْ أَهْدَاها

يا أَهْلَ تُونِسَ إنَّها الأُولَى

وَكَمْ تَرنُو أواخِرُها إلى أُولاها

يا حاكمينَ نَصِيحَةً أن تَرْهَبُوا

إن النفوسَ رَهِينَةٌ بِرَدَاها

والحارسُ السَّاهِى على أبْوابِكُم

لو طالَ أَرْؤُسَكُم لَمَا أبقاها

والخادمُ المَحْنِيُّ فى رَدَهَاتِكُم

أعلى يَدَاً منكم وَأَوْسَعُ جَاها

فلتذكروا أَنَّا نَبِيتُ بِقُرْبِكُم

فى لَيْلَةٍ نِمْتُم وَمَا نِمْنَاها

أَوَلَمْ تَرَوا ما كانَ من أَسْلافِكُم

فى أَيِّ أَرْضِ فِرَنْجَةٍ مَثْواها

فاروقُ أو عَبدُ الإلهِ وَصَحْبُه

وَجُيُوشُ غَزْوٍ نَحنُ أَجْلَيْناها

قُلنا لهم شِعْرَاً كما قُلْنَا لكم هَذِى

القَصَائَدَ نَفْسَها قُلنَاها

إذْ لا جَدِيدَ هُنا سِوَى نِسيانِكم

وقعاتنا الأُولى فَكَرَّرْنَاها

فَتَذَكَّرُوا لِتُخَلِّصُوا أَشْعَارَنا

مِنْكُم وَنَكْتُبَها كَمَا نَهْوَاها

وَلْتَسْمَعُونا فَالمُوَفَّقُ بَيْنكم

مَن كانَ يَسْمَعُ حِكْمَةً فَوَعَاها

سَئِمَتْ بِلادُ المسلمينَ طُغَاتَها

فَجِدُوا بلاداً للطغاةِ سِوَاها

القول في جمع القرآن ثلاث مرات

الأحد، 5 ديسمبر 2010




وقال الحاكم في المستدرك جمع القرآن ثلاث مرات
إحداها بحضرة النبي ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع . . . الحديث
قال البيهقي يشبه أن يكون أن المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي
الثانية بحضرة أبي بكر روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو
بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله قال عمر وهو والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير قال سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله لكن أخرج أيضا من طريق ابن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله آليت ألا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه قال ابن حجر هذا الأثر ضعيف لانقطاعه وبتقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في صدره وما تقدم من رواية عبد خير عنه أصح فهو المعتمد

من كتاب
الإتقان في علوم القرآن جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ويوم عرفة

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

واجبات من لم يحج

إهداء إلى مَن اشتاقت قلوبهم لخطواتٍ على أرض النبوة ولم يستطيعوا.. نذكرهم وإن لم يحجوا بواجبات مَن لم يحج.

اسمع ما قاله- صلى الله عليه وسلم- عن أيام الحج، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، فقالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟، فقال صلى الله عليه وسلم: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" (أخرجه الترمذي).

وهذه الأيام العشر الأول من ذي الحجة والتي تنتهي باليوم العاشر حيث عيد الأضحى تتم فيها معظم مناسك الحج.. فإذا عرفت واجباتك فيها وأديتها، فقد شاركت الحجيج فوزهم بهذه الأيام العشر.

فيوم عرفة من الأيام الفاضلة، تُجاب فيه الدعوات، وتُقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره، وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.

فضائل يوم عرفة

(1) أنه يوم إكمال الدين واتمام النعمة: ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤنها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3)، قال: عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

(2) أنه يوم عيد لأهل الموقف: قال صلى الله عليه وسلم:"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب" (أخرجه أهل السنن).


(3) أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والسنة القابلة" (أخرجه مسلم).

وهذا إنما يُستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يُسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، ورُوِي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.

(4) أنه يوم مغفرة والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي آتوني شعثًا غبرًا" (أخرجه أحمد).

أنواع العمل في هذه العشر

الأول: صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة، عن أبي قتادة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيام يوم عرفة، احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".

الثاني: التكبير والذكر في هذه الأيام لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185).

الثالث: كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات، كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الرابع: على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد، وعليه معرفة أن هذا العيد يوم شكر وعمل بر وشكر وعمل فلا يجعله موسم معصية والتوسع في المحرمات كالمسكرات ونحوها، مما يكون سببًا لإحباط الأعمال الصالحة التي عملها في الأيام العشر.

الخامس: ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي، وبذل المال في سبيل الله تعالى، وليحرص كلٌ منا على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملاً صالحًا يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه فإن الثواب قليل والرحيل قليل والطريق مخيف والاغترار غالب والخطر عظيم والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)﴾ (الزلزلة: 8-9).

الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عوض ولا تقدر بقيمة، المبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، وقبل أن يندم المفرط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرجعة فلا يُجاب إلى ما سأل.

مقتطفات من كتاب مصارع العشاق: عائض القرني

الخميس، 23 سبتمبر 2010


قد سئل أبو حنيفة رحمة الله من الملاحدة والزنادقة ، عن دليل قدرة الباري ، جل وعلا .
فقال أبو حنيفة لهم : سفينة تجوب عباب البحر ، بلا ربان ، وبلا قائد في بحر دجلة .
فقالوا : هذا لا يكون أبداً ، يا أبا حنيفة .
قال : سبحانه الله ! ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحر يزجر ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير .
وفـي كــــل شـــيء لــه آيـــة تـدل عـلـى أنــه واحــــد
فـيـا عـجـبـاً كـيـف يـعـصـى الإله أم كـيـف يـجـحـده الجـاحـد
أما سألت الزهرة من أنبتها وجملها ؟
أما سألت الليل من كساه وأعطاه ؟
أما سألت من رفع السماء وبسط الأرض ؟
أننا جميعاً أو معظمنا نعيش ركوداً فكرياً عن التدبر في الكائنات ، قد أركدتنا أصوات الآلات ، وهدير المصانع ، والمشروبات ، والملبوسات ، والمطعومات .


* قيل للإمام أحمد : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ! بيضة الدجاجة ، أما سطحها : ففضة بيضاء ، وأما باطنها : فذهب أبريز ، تفقس فيخرج منها حيوان سميع بصير .


وقال هارون الرشيد للإمام مالك : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ، اختلاف الأصوات ، وتعدد النغمات ، وتباين اللهجات .


* إذا احلولك الليل ، انبلج الصبح ، وإذا اشتدت ظلمة الغيث ، لمع البرق ، وإذا شد الحبل انقطع : اشتدي أزمة تنفرجي ، وأفضل من ذلك ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) (الشرح:6) .


* أحد الرواة الضعفاء اسمه حرام ، قال الشافعي : ( الرواية عن حرام حَرام ) .
وقالوا عن بقية بن الوليد :
( أحاديث بقية ، ليست نقية ، فكن منها على تقية ) .
وقالوا عن عطية بن سعيد : ( عطية للضعف مطية ) .
وقالوا عن مسدد بن مسرهد بن عرندل بن سرندل بن مغربل بن مسربل : هو كاسمه ، إي : أنه مسدد في الرواية ؛ لأنه من رجال البخاري ، أما اسمه : فهو رقية للعقرب .
وقال أحد العلماء : شعبة من شعبة ، أي : جزء من شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث .

تجربة الإصلاح في حركة المهدي بن تومرت

الأحد، 15 أغسطس 2010


الكاتب: د.عبد المجيد النجار

الكتاب فيه رصد وتحليل لتجربة تاريخية إسلامية في التغيير الاجتماعي والسياسي والفكري المنهجي، هي التجربة التي قام بها المهدي بن تومرت بالمغرب أوائل القرن السادس للهجرة وعرفت بحركة «الموحدين». وبما أن الأمة الإسلامية هي أمة توفر لها من عوامل الاستمرار في صلب عقيدتها ما يجعل حاضرها موصولاً بماضيها أشد ما يكون الوصل، فإن مشاريع التغيير للأوضاع الراهنة يضحى من أهم عناصرها قراءة تجارب التغيير التي وقعت في الماضي واستيعابها، فإن استمرارية الأمة في بنيتها الأساسية تجعل من تجارب التغيير بالأمس خير معين على نجاح مشروع التغيير اليوم : اتقاء للمزالق، وأخذاً بأسباب النجاح. لذلك فإن هذا الكتاب يعتبر مساهمة في الإعداد لمشروع التغيير الذي تتوق إليه الأمة الإسلامية اليوم، ويضطلع بوضع أسسه وإبراز ملامحه المفكرون المؤمنون بالإسلام والعاملون من أجل سيادته تخليصاً للأمة الإسلامية من عوامل الهبوط، ودفعاً بها إلى أسباب السيادة.

تقييم الكتاب: 4/5