مقتطفات من كتاب مصارع العشاق: عائض القرني

الخميس، 23 سبتمبر 2010


قد سئل أبو حنيفة رحمة الله من الملاحدة والزنادقة ، عن دليل قدرة الباري ، جل وعلا .
فقال أبو حنيفة لهم : سفينة تجوب عباب البحر ، بلا ربان ، وبلا قائد في بحر دجلة .
فقالوا : هذا لا يكون أبداً ، يا أبا حنيفة .
قال : سبحانه الله ! ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحر يزجر ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير .
وفـي كــــل شـــيء لــه آيـــة تـدل عـلـى أنــه واحــــد
فـيـا عـجـبـاً كـيـف يـعـصـى الإله أم كـيـف يـجـحـده الجـاحـد
أما سألت الزهرة من أنبتها وجملها ؟
أما سألت الليل من كساه وأعطاه ؟
أما سألت من رفع السماء وبسط الأرض ؟
أننا جميعاً أو معظمنا نعيش ركوداً فكرياً عن التدبر في الكائنات ، قد أركدتنا أصوات الآلات ، وهدير المصانع ، والمشروبات ، والملبوسات ، والمطعومات .


* قيل للإمام أحمد : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ! بيضة الدجاجة ، أما سطحها : ففضة بيضاء ، وأما باطنها : فذهب أبريز ، تفقس فيخرج منها حيوان سميع بصير .


وقال هارون الرشيد للإمام مالك : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ، اختلاف الأصوات ، وتعدد النغمات ، وتباين اللهجات .


* إذا احلولك الليل ، انبلج الصبح ، وإذا اشتدت ظلمة الغيث ، لمع البرق ، وإذا شد الحبل انقطع : اشتدي أزمة تنفرجي ، وأفضل من ذلك ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) (الشرح:6) .


* أحد الرواة الضعفاء اسمه حرام ، قال الشافعي : ( الرواية عن حرام حَرام ) .
وقالوا عن بقية بن الوليد :
( أحاديث بقية ، ليست نقية ، فكن منها على تقية ) .
وقالوا عن عطية بن سعيد : ( عطية للضعف مطية ) .
وقالوا عن مسدد بن مسرهد بن عرندل بن سرندل بن مغربل بن مسربل : هو كاسمه ، إي : أنه مسدد في الرواية ؛ لأنه من رجال البخاري ، أما اسمه : فهو رقية للعقرب .
وقال أحد العلماء : شعبة من شعبة ، أي : جزء من شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث .

تجربة الإصلاح في حركة المهدي بن تومرت

الأحد، 15 أغسطس 2010


الكاتب: د.عبد المجيد النجار

الكتاب فيه رصد وتحليل لتجربة تاريخية إسلامية في التغيير الاجتماعي والسياسي والفكري المنهجي، هي التجربة التي قام بها المهدي بن تومرت بالمغرب أوائل القرن السادس للهجرة وعرفت بحركة «الموحدين». وبما أن الأمة الإسلامية هي أمة توفر لها من عوامل الاستمرار في صلب عقيدتها ما يجعل حاضرها موصولاً بماضيها أشد ما يكون الوصل، فإن مشاريع التغيير للأوضاع الراهنة يضحى من أهم عناصرها قراءة تجارب التغيير التي وقعت في الماضي واستيعابها، فإن استمرارية الأمة في بنيتها الأساسية تجعل من تجارب التغيير بالأمس خير معين على نجاح مشروع التغيير اليوم : اتقاء للمزالق، وأخذاً بأسباب النجاح. لذلك فإن هذا الكتاب يعتبر مساهمة في الإعداد لمشروع التغيير الذي تتوق إليه الأمة الإسلامية اليوم، ويضطلع بوضع أسسه وإبراز ملامحه المفكرون المؤمنون بالإسلام والعاملون من أجل سيادته تخليصاً للأمة الإسلامية من عوامل الهبوط، ودفعاً بها إلى أسباب السيادة.

تقييم الكتاب: 4/5

وقفة قبل رمضان

السبت، 7 أغسطس 2010

قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } البقرة 183

أيها الغافل عن الثواب الكثير والساهي عن الملك الكبير واللاهي عن لباس السندس والحرير المتقاعد عن اليوم العبوس القمطرير النائم عما أتي به محمد البشير النذير الذي أنقذنا الله به من جهنم وحر السعيرا
ياغافل يا ساهي أتاك شهر رمضان المتضمن للرحمة والغفران وأنت مصر على الذنوب والعصيان مقيم على الآثام والعداون متمادي في الجهالة والطغيان متكل م بالغيبة والبهتان متعرض لسخط الرحمن قد تمكن من قلبك الشيطان فألقي فيه الغفلة والنسيان فأنساك نعيم الخلد والجنان فظللت تعمل أعمال أهل النيران فإن كنت يا مسكين كذلك فكيف ترجو الفوز بالرضوان والحلول في دار الخلد والأمان والخلاص من دار العقوبة والهوان
وأنت مطعمك حرام ولباسك حرام ولسانك لا يفتر عن قبيح الكلام وبصرك حديد إلى ما حرم من الحرام عليك ذو الجلال والإكرام ويدك ممدودة إلى ما نهاك عنه الملك العلام وقدمك تسعى إلى ما هو إثم وحرام وأنت في جميع أمورك وأفعالك مخالف للقرآن والأحكام تارك لسنة محمد عليه الصلاة والسلام
فجسمك من الجوع متعوب من الفجر إلى الغروب ويلحقك النصب واللغوب وصومك عن مولاك بالطرد محجوب وأخاف أن تكون في النار على وجهك مكبوب لمخالفتك لعلام الغيوب فخمص ويحك بطنك عن أكل الربا والحرام وأحبس لسانك عن الوقوع في جماعة الإسلام وغض طرفك عما هو عليك أعظم من أعظم الآثام وهو النظر إلى ما لا يحل لك من حرم الأنام وامتثل ما أمرك به أحكم الحكام وقم بين يديه في الليل البهيم إذا هجع النوام وتضرع إليه إذا أدهم الليل بداجي الظلام
وحينئذ يصح لك القبول لشهر رمضان وتفوز بالنعيم الأبدي في دار السلام وتنجو من الأهوال والعذاب الغرام
فليكن ويحك بصرك من النظر إلى المحارم معدولا وسمعك عن سماع القبيح من القول معزولا وبطنك من أكل الحرام محمولا وقلبك بالفكرة في الحسنات والمعاد مشغولا وذكر مولاك وسيدك في لسانك مجعولا ومالك في طاعة العزيز الجبار مبذولا { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } الإسراء 36 وقد أعلمك مولاك أن الشيطان كان للإنسان خذولا فلم خنت عهد مولاك وأمانته وكنت لنفسك ظلوما جهولا
وأنشدوا



قل لأهل الذنـوب والآثـامقابلوا بالمتاب شهر الصيـام
إنه في الشهور شهر جليـلواجب حقه وكيـد الزمـام
واقلوا الكـلام فيـه نهـاراواقطعوا ليله بطـول القيـام
واطلبوا العفو من إله عظيـمليس يخفى عليه فعل الأنـام
كم له فيه من إزاحـة ذنـبوخطايا من الذنوب عظـام
كم له فيه من أيـاد حسـانعند عبد يراه تحت الظـلام
كم له فيه من عتيـق شهيـدآمن في القيام خزي المقـام
إن دعاه مذلـل بخضـوعوخشوع ودمعـه ذو سجـام
أين من يحذر العذاب ويخشىأن يصلي الجحيم مأوى اللئام
أين من يشتهي التذاذا بحورفي جنان الخلود بين الخيـام
التمس فيه ليلة القدر واتركالتماسا لهـا لذيـذ المنـام
واجتهد في عبادة الله واسألفضله عنـد غفلـة النـوام
يا لها خيبة لمن خاب فيـهعن بلوغ المنى بدار السلام
يا لها حسرة لمن كان فيـهساترا شره بثـوب الظـلام
يا إله الجميع أنـت بحالـيعالم فاهدني سبيـل القـوام
وأمتني على اعتقاد جميـلواتبـاع لملـة الإســلام

بستان الواعظين ورياض السامعين
المؤلف / جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن البغدادي المعروف بابن الجوزى
تقييم الكتاب: 4/5

في الإحسان إلى اليتيم وإجتناب الظلم

السبت، 31 يوليو 2010

أخرج البخاري : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا , وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وفرج بينهما .
والترمذي وصححه : من قبض يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة ألبتة إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر له .
وأبو يعلى بسند حسن : أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أني أرى امرأة تبادرني , فأقول ما لك ومن أنت ؟ تقول : أنا امرأة قعدت على أيتام لي .
والطبراني بسند رواته ثقات إلا واحدا ومع ذلك ليس بالمتروك : والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم ولان له في الكلام ورحم يتمه وضعفه , ولم يتطاول على جاره بفضل ما آتاه الله . وأحمد وغيره : من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كانت له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات . ومن أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين الحديث .
والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله تعالى وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر . وابن ماجه : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار . قال بعض السلف : كنت في بدء أمري سكيرا مكبا على المعاصي , فرأيت يوما يتيما فأكرمته كما يكرم الولد بل أكثر , ثم نمت فرأيت الزبانية أخذوني أخذا مزعجا إلى جهنم وإذا باليتيم قد اعترضني , فقال دعوه حتى أراجع ربي فيه فأبوا . فإذا النداء خلوا عنه فقد وهبنا له ما كان منه بإحسانه إليه , فاستيقظت وبالغت في إكرام اليتامى من يومئذ .
وكان لبعض مياسير العلويين بنات من علوية فمات واشتد بهن الفقر إلى أن رحلن عن وطنهن خوف الشماتة , فدخلن مسجد بلد مهجورا فتركتهن أمهن فيه وخرجت تحتال لهن في القوت فمرت بكبير البلد وهو مسلم , فشرحت له حالها فلم يصدقها وقال : لا بد أن تقيمي عندي البينة بذلك . فقالت أنا غريبة فأعرض عنها , ثم مرت بمجوسي فشرحت له ذلك فصدق , وأرسل بعض نسائه فأتت بها وببناتها إلى داره فبالغ في إكرامهن , فلما مضى نصف الليل رأى ذلك المسلم القيامة قد قامت والنبي صلى الله عليه وسلم معقود على رأسه لواء الحمد وعنده قصر عظيم . فقال يا رسول الله لمن هذا القصر ؟ قال لرجل مسلم , قال أنا مسلم موحد قال صلى الله عليه وسلم : أقم عندي البينة بذلك فتحير , فقص له صلى الله عليه وسلم خبر العلوية , فانتبه الرجل في غاية الحزن والكآبة إذ ردها , ثم بالغ في الفحص عنها حتى دل عليها بدار المجوسي فطلبها منه فأبى وقال قد لحقني من بركاتهن , فقال خذ ألف دينار وسلمهن إلي فأبى , فأراد أن يكرهه , فقال الذي تريده أنا أحق به , والقصر الذي رأيته في النوم خلق لي , أتفخر علي بإسلامك , فوالله ما نمت أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية , ورأيت مثل منامك . وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : العلوية وبناتها عندك ؟ قلت نعم يا رسول الله . قال : القصر لك ولأهل دارك فانصرف المسلم وبه من الكآبة والحزن ما لا يعلمه إلا الله تعالى .

مأخوذ من من كتاب مكاشفة القلوب للامام أبوحامد الغزالي

الفرق بين العقل العربي والعقل اليوناني

الجمعة، 16 يوليو 2010

فالعربي لم ينظر إلى الأشياء نظرة عامة شاملة كما فعل اليوناني مثلاً، لقد ألقى اليوناني أول ما تفلسف نظرة عامة على العالم ، فساأل نفسه : كيف برز العالم للوجود ؟ أني أرى هذا العالم جم التغيير كثير ألتقلب ! أليس وراء هذه التغيرات أساس واحد ثابت ؟ و إذا كان فماهو ؟ الماء أم الهواء أم النار ؟ وأرى العالم كله كالشيء الواحد يتصل بعضه ببعض و- هو خاضع لقوانين ثابتة ، فما هذا النظام ؟ وكيف نشأ ؟ ومم وجد ؟

هذه الأسئلة وأمثالها وجهها اليوناني إلى نفسه فكانت أساس فلسفته ، ومبناها كلها النظرة الشاملة ، أما العربي فلم يتجه نظره هذا ألإتجاه ، ولا بعد الإسلام ، بل كان يطوف فيما حوله ، فإذا رأى منظرا أعجبه تحرك له ، وجاش صدره بالبيت أو الأبيات من الشعر والحكمة أو المثل، فقال مثلاً:

منع البقاء تقلب الشمس *** وطلوعها من حيث لا تمسي

وطلوعها بيضاء صافية*** وغروبها صفراء كالورس

تجيء على كبد السماء كما*** يجري حمام الموت بالنفس

اليوم أعلم ما يجيء به*** ومضى بفصل قضائه أمس


مأخوذ من كتب فجر الإسلام لأحمد أمين

مقتطفات من كتاب مكاشفة القلوب للامام أبوحامد الغزالي

الاثنين، 12 يوليو 2010



أصل العبادة على ثلاثة أركان: العين والقلب واللسان فالعين بالعبرة والقلب بالفكرة واللسان بالصدق والتسبيح والذكر
العمر جوهر نفيس لاقيمة له فينبغي أن نملأ منه خزانة باقية في الآخرة واعلموا بأن طالب الاخرة لابد له من الزهد في الحياة الدنيا ليصير همه هما واحدا ولايفترق باطنه من ظاهره ولا يمكن حفظ الحال إلا بضبط الظاهر والباطن
سأل الفضيل بن عياض فقيل له : يا أبا علي متى يكون الرجل صالحا؟ قال: إذا كانت النصيحة في نيته والخوف في قلبه والصدق في لسانه والعمل الصالح في جوارحه

أفضل العبادة

السبت، 19 يونيو 2010

قلت: اي العبادة أفضل ؟

قال: أفضل العبادة العلم بالله عز و جل ، والتعظيم له ، بما وصفت من الفكر ، وحسن الإنتقال في التفكر من حل إلى حال .

فإذا انتظمت هذه الخصال فإن أفضل الأعمال العطف على أهل الضعف و قد سئل النبي صلى الله عليه و سلم : أي الأعمال أفضل ؟ فقال: "أن تغيث ملهوفا ، أو تنصر أخا لك " . كما قال صلى الله عليه وآله وسلم :
" الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله ". وقال أيضا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله : " الخلق عيال الله فأحب الخلق إليه أنفعهم لعياله " .

فأفضل الأعمال أدخال المرافق في الدين والعطف على المساكين ، وهي صفة النبيين وصالح المؤمنين .

فقد كان أفضل عبادة صدر هذه الأمة الجهاد في سبيل الله وكان أعظم الأشياء منفعة للخلق في دينهم المجاهدة في ثوابه والمجاهدة في ما يجيره من عقابه. ثم كان أفضل الأشياء بعد هذا إرفاق بعضهم ببعض إما بفرض وإما بقرض والإيثار على أنفسهم وقد حلت بهم الخصاصة.

مأخوذ من كتاب المسائل في أعمال القلوب والجوارح لابي الحارث المحاسبي